المقبرلفزيون (تحت الطلب)

magazine0010

لقد مر الاسبوع الماضي وانا لا اعرف كيف مر عليه ولكنه مر ثقيلا كما تمر الايام التي لا طعم لها، ولكنه كان اسبوعا بها رائحه الموت حيث ذهبت في بدايته الي المقابر لتشييع جنازه اخو احد اصدقائي ولقد ذهبت كثيرا لمقابر ولكن هذه المرة كانت مختلفة عن كل مره ذهبت فيها لأنني وللأسف  الشديد لم احس بدموعي تنهمر مني بدون ما اشعر عندما ينزل الجثمان الى القبر ولم اشعر بقشعيره في جسدي وانا اما القبر، وانتهيت من تشيع الجنازة والقبر، ورجعت الى المنزل ويملئني الحزن لأنني اصبحت بدون شعور واحساس وبعدت كثيرا عن الله.

 وسالت نفسي لماذا وصلت لهذه الدرجة والتغير فجاءني الرد كصاعقه عندما كنت اتنقل بين قنوات التلفزيون والذي صنع لترفيه وجدت الإجابة تتلخص في ان هذا الجهاز اصبح مقبره متحركة بكل ما فيه من قنوات اخباريه وترفيهيه ، فتجد نفسك تتنقل بين الجثث وانت تتنقل بين اخباره وافلامه ومسلسلاته الكل يحمل عنفا وقتلا في كل مكان ، اغمضت عيني وحلمت بحلم مجنون لماذا لا افتح المقبرلفزيون في مره اجد خبر بدون جثث وقتل لماذا لا اشاهد خبر الن احد الشعوب يحبوا بعضهم البعض ، لماذا لا اجد رئيسا او حاكم احد الدول يعطي لكر فرد من شعبه ورده وقبله وحضن ابوي ولا يعطيه شهاده وفاه ومقبره، اصبح المقبرلفزيون مكتوب عليه تحت الطلب  مثل سيارات نقل الموتى واختتم المقبرلفزيون هذا الاسبوع بنقل احداث موت اكثر من 70 شاب في مباراة كره القدم فر بورسعيد وكعاده تسارعت قنوات المقبرلفزيون لكي تنقل الاموات اسف لنقل اخبار الحدث الذى تفننت ان تنقل جميع الجثث في الاخبار اه ثم اه  علي ما وصلت اليه من عدم الاحساس بالموت والذى اصبح كطعام والشراب، واصبح في انفي رائحه الموت فقط ولا تقولوا انني متشائم ولكن هذا ما وصلت اليه للأسف لا اشم الا رائحه الموت .

اخير : هل لو انتقلت الى الرفيق الأعلى هل سوف اصنع فرق في شيء في هذه الدنيا ما احس به الان انني سوف اموت قريبا جدا ولن يحس بي احد لأنني مجرد جثه من الجثث التي نرها في المقبرلفزيون ولا يهتز لنا شعره ونكمل بعده حياتنا كان شيء لم يحدث  ارحمنا يا رحيم …..

 

الرياض 5-12-2012

Comments

  1. نجلاء النجار

    جميلة جدا وتلمس من الواقع الكثير ، وقد اصبح الشعور بقرب الموت أو تمني إنتهاء الحياة على خير تراود الجميع الأن
    لكن الواقع اننا نعيش هنا في هذه الحياة ، إذا فلنسعى لنهاية تُرضي الله ورسوله بعمل مميز في الدنيا لنصل لمكانة نتمناها في الأخرة
    سلمت يداك على هذه الكلمات يا د.محمد ، تمنياتي بالتوفيق في الحياة

    Reply
  2. marwa el mohamady

    كلام فى الصميم…لانى بمر بنفس الحالة
    واصبح في انفي رائحه الموت فقط ولا تقولوا انني متشائم ولكن هذا ما وصلت اليه للأسف لا اشم الا رائحه الموت .
    وفعلا هو بقى اسمة كدة
    المقبرلفزيون
    والانترنت كمان
    المقبر نت

    Reply
  3. Rawda youssef

    هل لو انتقلت الى الرفيق الأعلى هل سوف اصنع فرق في شيء في هذه الدنيا!!!!
    و هل اصنع الان فرق وانا اشاهد الاحداث؟ هل عندما اموت سوف اكون مستعده للقاء ربى ام انى سأكون خائفه من سكوتى على ما اراه يحدث امامى لانه ليس لدى حيله به ولا اعلم ما يجب ان افعله لاصلاح الامور لانى لا اعلم من هو المخرب ومن المصلح وكيف يتم الاصلاح وليس بيدى سوى الدعاء !

    Reply
  4. امنية

    هل هو المقبرلفزيون ام هو المفسدفزيون ؟

    Reply
  5. noor

    كلام حضرتك صح كل حركة فى حيتنا بقينا بنحس ان الموت هو اقرب شىء لينا بس كل ما اتمناه ان يحسن الله ختامنا واتمنى ان نجد من يدعوا لى بالرحمة والمغفره

    Reply

Write Comment